ابني صائم للمرة الأولى.. كيف اتعامل معه!
طفلك

ابني صائم للمرة الأولى.. كيف اتعامل معه!

ابني صائم للمرة الأولى.. كيف اتعامل معه!

يشعر الأطفال بالحماسة لقدوم شهر رمضان، ولاسيّما أولئك الذين يصومون للمرة الأولى، فالطفل عمومًا في الوطن العربي والإسلامي معتاد على مفهوم الصيام ومشهد رمضان وطقوسه.

ويرى الاختصاصيون في التربية الإسلامية، ورجال الدين أن الأطفال غير ملزمين بفريضة الصيام حتى يبلغوا، استنادًا الى الحديث الشريف: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ: عَن النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَن الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَن الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ». رواه أبو داود. لذلك فإن صيام الطفل في نهار رمضان ليس على وجه التكليف والوجوب، وإنما على وجه التحبيب والترغيب، ويبدأ استحبابًا من سن السابعة، كي يتدرّب على التزام الشريعة بالتدريج، حتى إذا ما كبُر وبلغ، وجد في نفسه الطواعية الكاملة للتقرب من الله سبحانه، وابتغاء الأجر والثواب.

ولكن إذا كانت لدى الطفل رغبة في الصيام، فإنه يُفضَّل تعويده  تدريجًا، خصوصًا إذا وصل إلى سنّ التمييز، وعادة تكون بعد السابعة.

 

وهذه أهم الإرشادات التي يمكن الأهل اتباعها لتعويد أبنائهم على الصيام:

  1. تزيين البيت بزينة رمضان: الزينة جميلة ومن الجيد أن يحضر الأهل زينة لرمضان، خصوصًا أن هناك تنافسًا كبيرًا مع مناسبات أخرى. من المستحب تزيين البيت لمناسبة شهر رمضان بفوانيس وأهلّة، أو تزيين غرفة الطفل، فهذا يمنح الشهر الرهجة والفرحة، وفي الوقت نفسه يدخل البهجة إلى قلب الطفل. كما من الجميل أن يحيي الأهل بعض عادات رمضان القديمة.

 




  1. الصوم في شكل تدريجي: في بدايات الصيام وفي سن السابعة، يمكن أن تسمح الأم لطفلها بالصيام 3 ساعات في اليوم. ومن المفضّل أن تكون في آخر النهار، أي الساعات الثلاث الأخيرة قبل الإفطار، فالجلوس إلى مائدة الإفطار فيه سعادة ومعنى جميل.

أمّا الصوم في ساعات النهار الأولى فلا يشعره برهجة رمضان، والأفضل أن يتناول فطوره وغداءه، وعند الساعة الرابعة والنصف مثلاً تقول له والدته: صار في إمكانك الصوم حتى ساعة الإفطار لنفرح معًا. طبعًا في السابعة يمكن أن تكون 4 ساعات صيام ونزيد كل سنة ساعة وفق قدرة الطفل، وهذا يعود إلى رغبته وقدرته الجسدية.

ويترافق ذلك مع عبارات المدح وشرح معنى الصيام، أي أننا نصوم لله ونطيعه وهو يرضى عنا. شرط أن يكون السحور ملازمًا للصوم. أما إذا كانت لدى الطفل فعلاً مشكلة صحية ويصرّ على الصوم، يمكن الأهل أن يسمحوا له بالصوم مدة ساعة قبل الإفطار، وهكذا يشعرونه بفرح الصوم ومشاركة بقية أفراد العائلة.

 

  1. عدم المبالغة في فرض الصيام إذا شعر الطفل بالتعب: الصيام لا يعني الامتناع عن الطعام والشراب فقط، بل هو أخلاق حسنة، ومعاملة كريمة، وتحمل للمسؤولية، وعناية تامة بالتربية والتعليم، وهذا هو المقصد الشرعي في صيام الأطفال. لذا ينبغي على الوالدين التوسّط في صوم أبنائهم، فلا يكلفونهم ما لا يطيقون حتى يشق عليهم الصوم مشقة بالغة، فيصوم الصبي خوفًا من تعنيف الوالد أو السخرية منه إن أفطر، فتخور قواه حتى يلحقه العنت من ذلك.

 

  1. دعوة أصدقائه إلى مائدة الإفطار: من الجيد أن تعزّز الأم العادات الجميلة لرمضان، وتشجع ابنها أو ابنتها على دعوة أصدقائهما إلى الإفطار. فيحضّران معها الطعام وينسّقان المائدة استعداداً للإفطار.

 

  1. تشجيع الطفل والمراهق على المشاركة في الإفطارات الخيرية: يمكن الوالدين تشجيع ابنهما أو ابنتهما المراهقة على المشاركة في عمل خيري خلال شهر رمضان من خلال التبرّع لتحضير إفطار في جمعية خيرية مثل دار الأيتام أو دار العجزة. وهكذا يكون رمضان بابًا لتعليم الأبناء المعنى الحقيقي للعمل الخيري وبطريقة ملموسة.

 

  1. أن يكون الأهل النموذج الجميل للصيام: قبل أن يشرح الأهل معنى الصيام، عليهم أن يكونوا النموذج السليم للصيام، فكثيرًا ما نسمع عبارة «دعني أنا صائم»، أي يبررون غضبهم السريع وعصبيتهم بأنهم صائمون، وهذا خطأ لأن هذه العبارة تعطي الطفل انطباعًا سيئًا عن معنى الصوم. لذا على الراشدين أن يقتنعوا بأن الصيام لله ويحاولوا قدر المستطاع ألا يتفوّهوا بهذه العبارات.

 

  1. شرح معنى الصيام: من الضروري أن يشرح الأهل لطفلهم أن الصوم يعلّم الصبر وقوة الإرادة والشعور مع الآخرين، لا سيما الفقراء الذين لا يجدون ما يأكلونه، وأن كل طاعات الله لها مكافأة محدودة، ما عدا الصيام فليس له حدود «إلا الصيام فهو لي وأنا أجزي به» ومكافأته كبيرة جدًا.

 

  1. التزام الأهل بما يقولونه عن الصيام: على الأهل الالتزام بما يقولونه عن أهمية الصيام وفضائله وحسناته، وأن تكون أفعالهم تطبيقًا لأقوالهم، كي لا يشعر الطفل بالتشوّش، ويفكر في نفسه «كيف يقولون لي إن الصوم يعلّم الصبر، وهم سريعو الغضب لأنهم صائمون»؟! الصيام ليس عن الطعام والشراب فحسب، بل هو التحكم في الغرائز والابتعاد عن العصبية والكذب والصراخ أو الشتم.

هذا ما يحتاج الطفل إلى فهمه، علمًا أن هذا لا يجوز أن يكون مقتصرًا على شهر رمضان فقط.

 

  1. عدم الإسراف في مائدة الإفطار: الإسراف في المائدة أو رمي الطعام الفائض قد يؤدي إلى تشوّش تفكير الطفل، فهو سوف يسأل نفسه «كيف يقول لي أهلي إن من أهم معاني الصيام الشعور مع الفقراء، وها هم يرمون الطعام الفائض؟»… فالطفل ذكي ولا يمكن الاستخفاف بقدراته العقلية.

والشرط الوحيد لإثراء المائدة بالأطباق، هو توزيع الطعام وإعطاء الفائض للمحتاجين. من المهم أن يرى الطفل كيف تقدم أمه طبق «أول سكبة» لأحد الفقراء، ويجب أن يعرف أن التبرع يكون من أجمل وأجود ما لدينا.

 

  1. تلاوة دعاءالإفطار: أي أن يكون الأهل قد علّموا أطفالهم طاعات الله، أي البسملة والحمدلة عند البدء بتناول الوجبة، سواء في رمضان أو غيره من أيام العام. ولكن من الجميل أن يُتلى دعاء الإفطار والكل يسمع، ومن الجميل الطلب من الطفل الصائم تلاوته، ويمكن أن تكون تلاوة الدعاء مداورة بين أفراد الأسرة.

 

  1.  عدم المبالغة في شرح معنى رمضان يوميًا: فهذا يشعر الطفل بالملل، ولكن يمكن مثلاً إذا أراد الأهل ترسيخ معنى الشهر في عقل طفلهم، أن يطلبوا من أحد الأبناء سرد حديث ديني لرياض الصالحين قرأه في كتاب معين، فهذه تكون أجمل رسالة، وبطريقة غير مباشرة وسلسلة، وتتحوّل مائدة الإفطار إلى غذاء للجسم والروح معًا.

لذا يمكن الأهل خلال هذا الشهر توفير الكتب التي تروي قصص الأنبياء الموجّهة الى الأطفال والناشئة، عوض أن يجلس الطفل الصائم طيلة النهار يشاهد التلفزيون لملء الوقت.

 

  1. عدم تأنيب الطفل عندما يأكل خلسة: هناك أحيانًا أطفال ينسون أنهم صائمون أو يأكلون خلسة رغم أنهم غير مرغمين على الصيام. على الأم في الفترة الأولى غض الطرف، فالنسيان شيء والتصرّف المقصود شيء آخر.

وإذا قصد الطفل اللقمشةـ في البداية عليها ألا تكون قاسية معه، خصوصًا إذا كان دون سن التكليف، فهناك أطفال لا يستطيعون مقاومة مشهد مائدة الإفطار الجميلة ويفقدون صبرهم ويلقمشون، هنا على الأم أن تشغلهم، بأن يساعدوها في تحضير مائدة الطعام، كأن تطلب مثلاً ترتيب الأطباق أو توزيع الملاعق أو غسل الخضار. بذلك لن يشعر الطفل بثقل الوقت.