عندما تفشل علاقة، غالبا ما يشار بأصابع الاتهام إلى الجنس.
قلة، زيادة، اختلاف رغبات، أو “عدم توافق”.
لكن الحقيقة التي لا نحب مواجهتها هي هذه:
الجنس نادرًا ما يكون المشكلة الحقيقية.
المشكلة تبدأ قبل ذلك بكثير…
عند الصمت.
الصمت عن الاحتياجات.
الصمت عن الأسئلة.
الصمت عن الخوف، والجهل، وعدم الفهم.
أولًا: لماذا يحيط الجنس بكل هذا الصمت؟
في كثير من المجتمعات، لم نتعلّم الحديث عن الجنس بوصفه:
- جزءًا من الصحة النفسية
- لغة تواصل
- مساحة أمان بين شريكين
بل تعلمنا:
- الخجل
- الإحراج
- التجاهل
- أو التعامل معه كموضوع “ممنوع”
فنشأ أجيال تدخل العلاقات:
- دون لغة مشتركة
- دون مفردات
- دون وعي حقيقي بما تشعر أو تريد
ثانيًا: الصمت لا يعني غياب المشكلة
كثير من الأزواج يعتقدون:
“طالما لا نتشاجر، فالأمور بخير”
لكن الصمت في هذا الجانب تحديدًا لا يعني السلام،
بل يعني غالبًا:
- تراكم سوء الفهم
- إحساسًا بالرفض غير المعلن
- شعورًا بعدم القبول أو عدم الكفاية
ومع الوقت، يتحول الصمت إلى:
- برود عاطفي
- مسافة نفسية
- ثم نفور عام من العلاقة
ثالثًا: عندما يصبح الجنس لغة غير مفهومة
الجنس في العلاقات ليس مجرد فعل،
بل لغة.
لغة تقول:
- أنا مرغوب
- أنا مقبول
- أنا قريب منك
وعندما تختلف “لهجات” هذه اللغة بين الطرفين، دون حوار،
يبدأ كل طرف بتفسير تصرفات الآخر بطريقة خاطئة.
- طرف يشعر بالإهمال
- طرف يشعر بالضغط
- ولا أحد يتكلم
رابعًا: الخوف من الحديث… خوف ممَّ؟
الصمت غالبًا لا يأتي من اللامبالاة،
بل من الخوف:
- الخوف من جرح مشاعر الشريك
- الخوف من الرفض
- الخوف من أن يُساء الفهم
- الخوف من أن يُنظر لك بطريقة مختلفة
لكن المفارقة المؤلمة هي أن:
ما نخاف أن نقوله… هو بالضبط ما تحتاج العلاقة أن تسمعه.
خامسًا: الجنس ليس رغبة فقط… بل احتياج نفسي
الكثيرون يختزلون الجنس في الرغبة الجسدية،
بينما هو في العمق:
- احتياج للاطمئنان
- تعبير عن القرب
- وسيلة للشعور بالاتصال
وعندما لا يُفهم هذا البعد النفسي،
يبدأ كل طرف بالشعور أن الآخر “لا يفهمه”.
سادسًا: ماذا يفعل الصمت على المدى الطويل؟
الصمت المستمر حول هذا الموضوع يؤدي إلى:
- تآكل العلاقة من الداخل
- تحوّل الجنس إلى مصدر توتر
- شعور مزمن بعدم الرضا
- أحيانًا البحث عن الفهم خارج العلاقة
ليس لأن الشريك “سيئ”،
بل لأن العلاقة أصبحت بلا مساحة آمنة للحوار.
سابعًا: كيف نكسر هذا الصمت؟
كسر الصمت لا يعني:
- المواجهة القاسية
- أو اللوم
- أو فرض الرغبات
بل يبدأ بـ:
- لغة هادئة
- احترام الاختلاف
- فهم أن الاحتياج لا يعني الأنانية
- الحديث عن المشاعر قبل التفاصيل
العلاقة الناضجة لا تخلو من الاختلاف،
لكنها لا تخلو من الحوار.
وفي الختام
الجنس لا يدمر العلاقات.
ولا الحديث عنه.
ما يدمرها فعلًا هو:
- الصمت
- الخجل
- وسوء الفهم المتراكم
العلاقات لا تنهار فجأة،
بل تتآكل بصمت…
حتى يصبح الكلام متأخرًا.





